أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
49
الكامل في اللغة والأدب
47 - باب من تشابيه العرب قال أبو العباس : وهذا باب طريف نصل به هذا الباب ، الجامع الذي ذكرناه وهو بعض ما مر للعرب من التشبيه المصيب والمحدثين بعدهم . فأحسن ذلك ما جاء بإجماع الرّواة ، ما مرّ لامرئ القيس في كلام مختصر أي بيت واحد من تشبيه شيء في حالتين بشيئين مختلفين وهو قوله : كأنّ قلوب الطّير رطبا ويابسا « 1 » * لدى وكرها « 2 » العنّاب « 3 » والحشف « 4 » البالي فهذا مفهوم المعنى فإن اعترض معترض ، فقال : فهلّا فضل فقال كأنه رطبا العنّاب وكأنّه يابسا الحشف . قيل له العربيّ الفصيح الفطن اللّقن يرمي بالقول مفهوما ويرى ما بعد ذلك من التكرير عيّا . قال اللّه جل وعز وله المثل الأعلى : وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ « 5 » علما بأن المخاطبين يعرفون وقت السكون ووقت الاكتساب . ومن تمثيل امرئ القيس العجيب قوله : كأنّ عيون الوحش حول خبائنا * وأرحلنا الجزع « 6 » الذي لم يثقّب
--> ( 1 ) رطبا ويابسا : حالان من قلوب الطير . ( 2 ) الوكر : عش الطائر وإن لم يكن الطائر فيه . ( 3 ) العناب نوع من الثمر معروف . ( 4 ) الحشف بالتحريك وهو التمر . ( 5 ) سورة القصص : الآية رقم 73 . ( 6 ) الجزع : الخرز اليماني فيه سواد وبياض وما شبهت به الأعين إلّا من قول امرئ القيس هذا .